حكم العدالة والشرطة في خدمة الشعب صناعة للمجرمين في نصف ساعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكم العدالة والشرطة في خدمة الشعب صناعة للمجرمين في نصف ساعة

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أبريل 16, 2008 7:33 pm

«محكمة» يصرخ المنادي لدى دخول القضاة إلى القاعة، ومن ثم ينطق القاضي بعباراته الشهيرة التي حفظها الصغار قبل الكبار عن ظهر قلب «باسم الشعب العربي السوري قررت المحكمة ما يلي: أولاً: تجريم المتهم فلان بجريمة القتل العمد بحسب المادة رقم كذا من قانون العقوبات العام، ثانياً: الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت» ويتابع القاضي «قراراً وجاهياً قابلاً للطعن بطريق النقض أُصدر وأفهم علناً».

ترفع الجلسة على صخب الناس داخل قاعة المحكمة وردود فعل مختلفة لمتابعي القضية عبر الراديو، حيث تعبر غالبية النساء عن كرههن للمجرم، خاصة إذا كانت ضحيته امرأة مثلهم بكلمة «بيستاهل» والرجال لا يرأفون بحاله بل يمطرونه بـ «خرجو الله لا يقيمو» أما الأطفال كما عادتهم البريئة يعبرون عن خوفهم غير المباشر من الموت بعبارة «يا حرام مات مسكين»، وتنتهي جلسة الثلاثاء العدلية البوليسية الشهيرة والمخصصة أسبوعياً لمتابعة برنامج (حكم العدالة) عبر أثير إذاعة دمشق منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً.

يا مساعد جميل:

لم تتغير طريقة برنامج حكم العدالة في محاكاة الجريمة والعقاب، وبقيت تكويناته كما هي طوال العقدين الفائتين مخلفة مجموعة كبيرة من التراكمات النفسية والاجتماعية والسلوكية لدى جيلين أو ثلاثة ممن تربوا على ثقافة المساعد جميل واستخدام العنف والجريمة وأساليب القتل دون عرض عقلاني للحادثة ومحاكمتها بعيون اختصاصية نفسية، اجتماعية، وبالطبع لا ننكر الجانب الدرامي والبوليسي المشوق، وهو السبب الرئيسي لبقاء البرنامج حياً حتى تاريخه، ويبقى هناك أمر مهم في حكايتنا اليوم وهو الجانب السلبي الواضح الذي كرسه برنامج «حكم العدالة» في البداية وزاد طينته بلة برنامج (الشرطة في خدمة الشعب) الأكثر فجاجة ومباشرة من الأول، فبرنامج «حكم العدالة» كما ترى الدكتورة (هزار الجندي) أستاذة علم نفس الإعلام بقسم الصحافة بجامعة دمشق كان برنامجاً: (يقدم المشكلة والعقوبة دون أن يكون هناك حلقة نقاش حول الأسباب التي أدت لوقوع الجريمة والضرر الواقع على الفرد والجماعة جراء هذه الجريمة، مما يعطي فعلاً رادعاً أكثر من مجرد سرد القصة فقط) في حين يراه (عبد الكريم ريحاوي) مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سوريا: (برنامجا يكرس لدى المواطن ثقافة المساعد جميل كرادع مخيف يجري بدمه منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، مشكلاً مفهوماً شديد الخطورة لدى الأجيال التي تربت عليه هو أنني إذا لم أعترف باللين هناك المساعد جميل ينتظرني ليجبرني عل الاعتراف حتى وإن كنت بريئاً مما يجعل استخدام العنف والشدة أمراً طبيعياً يَسهل على الناس تقبلهما) ويتابع ريحاوي: (هذه حالة جداً خطيرة علماً أن سوريا وقعت على معاهدة مناهضة التعذيب وهذه الاتفاقية تدين كل أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والتهديد باستعمال التعذيب أيضاً) ويعتقد ريحاوي أن هذه الثقافة من ناحية أخرى: (تجعل إمكانية اعتراف بريء بجريمة لم يرتكبها أمراً وارداً بمجرد تعرضه لأي موقف أو أزمة مع الأجهزة المختصة) وينتهي ريحاوي إلى أن الحالة هذه: (تزيد من اتساع الفجوة بين المواطن ورجال الشرطة السوريين).

ندمان يا ابني؟

لا تنتهي حكاية هكذا شكل من أشكال الإعلام عند برنامج «حكم العدالة» بل تأخذ شكلاً أكثر فجاجة إن صح التعبير في برنامج متلفز يعرض على القناة الأولى تحت اسم (الشرطة في خدمة الشعب) وتتمثل مباشرة البرنامج المذكور بأنه يعرض الاسم الكامل والصورة على العلن ليراها الملايين من السوريين عارضاً جريمتهم التي يعتقد البعض أنهم اعترفوا بها مرغمين، بل أبعد من ذلك بأنهم وقفوا أمام الكاميرا مرغمين أيضاً مما أدى في كثير من الحالات إلى تشويه سمعة العائلة والأصدقاء بسبب فجاجة العرض والطرح وسبب نفور العامة والمجتمع من المجرم ومحيطه، وهذا ما أكدته الدكتورة الجندي بقولها: (برنامج الشرطة في خدمة الشعب يقدم بشكل فج ومباشر كاشفاً وجه واسم المتهم الذي يحاوره ويسأله ضابط، وهذه إهانة كبيرة جداً ترتكب بحق ذات المتهم بغض النظر فيما إذا كان مداناً أم لا) وتتابع الجندي: (ربما هناك أسباب نحن لا نعرفها ولا نناقشها أساساً وراء فعلته فمن الممكن أن يكون لديه ظروف صعبة أو مجرد فورة غضب أو أنه احتاج للمال وكان جاهلاً، ولم يجد سوى السرقة طريقاً) وتؤكد الجندي على ضرورة مناقشة أسباب الجريمة من وجهة نظر إنسانية وعلم نفس، ولكن في الحقيقة ومن خلال متابعتنا للبرنامج لا يتم سوى مناقشة الفعل وعقابه بشكل مباشر.

وتعتبر طريقة العرض المباشرة لصورة المتهم واسمه الكامل دون مراعاة مشاعره وأهله وأصدقائه وسمعتهم تشهيراً صريحاً وعقوبة مضافة لعقوبة السجن، وهنا يؤكد ريحاوي من الناحية الحقوقية أنه: (لا يجوز على الإطلاق التشهير بالإنسان لأنه لا يمكن وصم شخص بالمجرم لأجل خطأ ارتكبه فالقضاء يعطيه جزاءه ويدفع ثمن فعلته إما بالسجن أو الغرامة أو أي عقوبة أخرى، لأن هذا يؤدي إلى أن تبقى هذه المقابلات بضمير الناس ويعاني أهله وأقرباؤه وأولاده لزمن طويل منها) واعتبر ريحاوي هذا الإجراء: (انتهاكاً حقيقياً لأمن الإنسان على شخصه) الذي يعتقد ريحاوي أنه قد فقده قبل ذلك بسبب التعذيب الذي تعرض له للاعتراف ويتابع: (لقد شهدنا الكثير من حالات أفراد أنكروا أقوالهم لأنها أخذت منهم تحت ظروف شديدة وبأساليب غير قانونية) ويذهب ريحاوي لحد القول: (عملياً حتى المقابلة التي يجريها المتهم لا تكون بمحض إرادته بل تحت ظرف من الإرهاب النفسي، وهو انتهاك حقيقي متمثل بالأذى والتعذيب النفسي من خلال إجرائه لهذه المقابلة، ويشمل هذا التعذيب أهله وعائلته وأصدقاءه ليتحول من شخص كان من الممكن لعقاب السجن أن يعيده لجادة الصواب ويساهم بإصلاحه ودمجه بالمجتمع إلى إنسان منتقم وحقود نتيجة نبذ المجتمع الآلي له وعدم نسيانه لما نسبه إليه لذا لا يجد سوى الجريمة كطريقة للاستمرار بحياته).

وتتوقف الجندي عند السؤال الذي اشتهر فيه برنامج الشرطة في خدمة الشعب (أأنت نادم أم لا؟) والذي يتمثل رده الطبيعي أمام الشاشة بنعم، ولكنه يختزن باللاوعي بشكل مختلف كما تعتقد الجندي فتقول: (إذا كنت تهينني أمام مئات الآلاف من البشر وكنت نادماً سأتراجع جراء ردة الفعل النفسية الطبيعية على هذه الإهانة، بل ستنقلب الحكاية عكسية عندما أخرج من السجن سيكون قد تولد لدي إحساس بالحاجة للانتقام من مجتمعي التقليدي ذي الأحكام التقيمية السريعة).

(هذا البرنامج مشين من كل النواحي القانونية والإنسانية) بهذه الكلمات حاول ريحاوي أن يختصر رؤيته لبرنامج «الشرطة في خدمة الشعب» وتابع: (لدينا الكثير من التحفظات عليه وطالبنا أن يغطى وجه المتهم إذا كانت هناك ضرورة لاستمراره، وأن تتم اللقاءات مع أشخاص مدانين وليس في فترة التحقيق كما هو الحال الآن، وتعتبر هذه الإجراءات جد ضرورية للحد من المشكلات التي تتعرض لها أسر وأحباء المتهمين، وهناك حالات كثيرة من أخوات المتهمين طلقوا أبناؤهم وأصبحوا منبوذين في المدرسة، فلماذا نُحاسب بشكل أو بآخر أهالي المتهمين؟ فكلنا معرضون أن نخطأ، فهل نصبح جميعنا ضيوف على هذا البرنامج الذي يجرم المتهم في حين يعتبر الدستور السوري كل متهم بريء حتى تثبت إدانته؟، وفي حين يتم بشكل شبه دائم إطلاق أحكام مسبقة على المتهمين بسبب البرنامج مخالفين بذلك روح الدستور مساهمين من خلال هذه المقابلات التي نشاهدها على شاشة التلفزيون مع متهمين في تحريض الرأي العام والتأثير على نزاهة الحكم بحقهم وهناك سوابق لمتهمين كانوا أبرياء، ولكن لم يلجأ أحدهم لإجراءات إنصاف).

«لا ماني ندمان»:

مثل هذه البرامج ومجموعة الإشاعات أو الحقائق التي سمعناها عن مراكز الشرطة والأمن الجنائي وعن صعوبة التحقيقات ووجود طرق غير قانونية أحياناً للاستجواب سبب لدى غالبية السوريين حالة واضحة كما ترى الجندي من: (عدم تقبل رجال الشرطة لأننا نملك صورة مسبقة بأن بعضهم أناس قساة وظالمون ولا يحسنون التعامل مع الطرف الآخر رغم أنهم مطالبون بأن يكونوا جداً لطفاء وحساسين ويعرفون كيف يتعاملون مع المواطن ليجبروه باللين على العمل بالطريقة الصحيحة).

ليس هذا هو المطلوب:

الحقيقة المزروعة داخل الغالبية لا تتعدى عبارات «يا مساعد جميل خذوا خلي يعترف» ترافقها الموسيقا التعبيرية ومجموعة توسلات وبكاء، وصورة المتهم المذلول أمام الضابط الذي سجنه ومن ثم يجري معه مقابلة متلفزة تعرض على مئات الآلاف من أبناء بلده وفي الختام يسأله: «ندمان ولا لا؟»، فهل هذه مهمة الإعلام؟ وهل هذه خدمة الشعب؟ لا نتصور ذلك وليس هذا هو المطلوب

زعيم السورين في الخليج lol!

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حكم العدالة والشرطة في خدمة الشعب صناعة للمجرمين في نصف ساعة

مُساهمة من طرف Divine Devil في الإثنين أبريل 21, 2008 3:23 pm

شكراً جزيلاً لك أخي الكريم على النقل الموفق .

ومع الأسف هذه الحقيقة الموجعة التي يراها الجميع من مختص وغيره يرفض أولو الأمر أن ينظروا إليها حتى بطرف أعينهم .
كلنا يعلم بأنّ (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) وهذا أمر مفروغ منه ومطبق في غالبية دول العالم التي تعتبر الإنسان كائناً بشرياً ـ وليس مجرد حيوان ناطق ـ له حقوق كما عليه واجبات
فتعامله على هذا الأساس بكل احترام وتمنحه هذه الحقوق حتى لو ........... لم يقم بواجباته على أكمل وجه .
هل فكر أحدكم بأن يعرف علامَ يدل حرف (I) في اختصار FBI أو CIA ؟
إنه اختصار لكلمة (intelligence) والتي تعني : الاستخبارات ............ كما تعني أيضاً : الذكاء .
إذاً فإن كل عنصر في الـ FBI أو غيرها يجب أن يتحلى بالذكاء وسرعة البديهة والأخلاق العالية .. إلخ .
وأرجو من الجميع بألا يفهموا من ذلك بأنني مبهورة بالغرب فأرى إيجابياتهم ـ التي هي مجرد قشرة تغطي سلبياتهم ـ ولا أرى الفساد المتفشي بينهم .
بالعكس ..
أستطيع أن أميز كل ما يحدث .
عندهم ......
وعندنا .
فأنا لا أبدي رأيي بشيء أجهله ، أو أسرد ما أسمع على ألسنة الناس و ما أشاهد في التلفاز .
لقد واجهت بنفسي بعض المتاعب مع (الشباب الطيبة) ، ورأيت بأم عيني كيف يحترمون الناس lol!
طبعاً قبل أن يتأكدوا مما هو منسوب إليهم .
وبالمقابل لا أنكر مساعدتهم لي عندما حاول شاب طائش أن يسرق جهازي الخلوي .... وأيما مساعدة ؟؟!!
كأنهم كانوا ينتظرون أن يهبط عليهم أحد من السماء كي يسلي وحدتهم ويملأ وقت فراغهم ..
ولما دخلت ومعي المتهم ـ أقصد ـ المجرم pirat
استقبلونا بحفاوة غريبة (طبعاً كل منا بطريقة مختلفة عن الآخر) .
ولم يبقَ أحد في المخفر ولم يآجر في الشاب . (بصراحة أنا لم أشفق عليه) ولكن ما قصدته من سرد الواقعة هو توثيق كلامي بدليل ملموس عما يحدث بين جدران مخافرنا .
والأنكى من ذلك .....
ما فعله حشد الناس عندما أمسكت باللص ـ المجرم ـ
لقد تحول كل واحد منهم بقدرة قادر إلى (المساعد جميل) .
مما يؤدي بنا إلى النتيجة التالية : ((حكم العدالة والشرطة في خدمة الشعب صناعة للمجرمين و المساعد جميل في نصف ساعة))

شكراً مرة أخرى أخ زعيم ..
وأعتذر من الجميع على الإطالة .
avatar
Divine Devil
عضوية ماسـية
عضوية ماسـية

عدد الرسائل : 79
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حكم العدالة والشرطة في خدمة الشعب صناعة للمجرمين في نصف ساعة

مُساهمة من طرف زائر في الإثنين أبريل 21, 2008 4:33 pm

شكرا على توضيح كلمة FBI حياك الله
الزعيم السورين في الخليج

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى